أبي الفرج الأصفهاني

273

الأغاني

فما أنتم منّي ولا أنا منكم فراش حريق العرفج المتضرّم [ 1 ] فلست كمن تزري المقالة عرضه دنيئا كعود الدوحة المترنّم [ 2 ] وما جار بيتي بالذليل فترتجى ظلامته يوما ولا المتهضّم وأقزل آبائي وقسر عمارتي هما ردّياني عزّتي وتكرّمي وأحمس يوما إن دعوت أجابني عرانين منهم أهل أيد وأنعم [ 3 ] / فمن جار مولى يدفع الضيم جاره إذا ضاع جاري يا أميمة أو دمي [ 4 ] وكيف يخاف الضيم من كان جاره مع الشمس ما إن يستطاع بسلم وهي قصيدة طويلة . ولأسد أشعار كثيرة ذكرت هذه منها هاهنا لأن تعلم إعراقهم في العلم والشعر ، وسائرها يذكر في كتاب النسب مع أخبار شعراء القبائل ، إن شاء اللَّه تعالى . إسلام جده أسد وابنه يزيد وأدرك أسد بن كرز الإسلام هو وابنه يزيد بن أسد ، فأسلما ، فأما أسد فلا أعلمه روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وآله رواية كثيرة ، بل ما روى شيئا . وأما يزيد ابنه فروى عنه رواية يسيرة ، وذكر جرير بن عبد اللَّه خبر إسلامه ، حدّث بذلك عنه خالد بن يزيد عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللَّه ، قال : أسلم أسد بن كرز ، ومعه رجل من ثقيف ، فأهدى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم قوسا ، فقال له : يا أسد ، من أين لك هذه النّبعة ؟ فقال : يا رسول اللَّه تنبت بجبلنا بالسراة ، فقال الثّقفيّ : يا رسول اللَّه ، الجبل لنا أم لهم ؟ فقال : بل الجبل جبل قسر ، به سمى أبوهم [ 5 ] قسر عبقر . فقال أسد : يا رسول اللَّه ، ادع لي . فقال : اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد بن كرز . وما أدري ما أقول في هذا الحديث ، وأكره أن أكذّب [ 6 ] بما روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، [ 7 ] ولكن ظاهر الأمر يوجب أنه [ 7 ] لو كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دعا له بهذا الدعاء لم يكن ابنه مع معاوية بصفّين على عليّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه . ولا كان ابن ابنه خالد يلعنه ، على / المنبر . ويتجاوز ذلك إلى ما ساء ذكره من شنيع أخباره - قبحه اللَّه ولعنه - إلا أني أذكر الشيء كما

--> [ 1 ] العرفج : شجر يتخذ منه الوقود ، كأنه يقول : بيني وبينكم فراش حريق العرفج المتضرم . [ 2 ] المترنم : من الرنمة ، وهي نبات دقيق ، يقول : لست ممن تدنس أعراضهم قالة السوء ، وليس عرضي حقيرا كعود الشجرة الواهي الدقيق . [ 3 ] عرانين : جمع عرنين : السيد الشريف ، الأيد : القوة والبطش . [ 4 ] دمي : الدم الذي أطلبه في ثأر ونحوه ، وفي الأصل كان المصراع الثاني من هذا البيت مع المصراع الأول من البيت التالي ، وكان المصراع الثاني من البيت التالي مكانه ، وهو خطأ . [ 5 ] في الأصل بدل « أبوهم » « إبراهيم » وهو تحريف . [ 6 ] في هج : « وأكره أن أكذب من روى عن . . . الخ » . ( 7 - 7 ) تكملة من « هج » .